أحمد بن علي القلقشندي
38
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الأبصار « : ولا يليها إلا أهل العلم والديانة ، ومجلسه بدار العدل : تارة يكون دون المحتسب ، وتارة فوقه بحسب رفعة قدر كل منهما في نفسه . الوظيفة الخامسة - الحسبة . وهي وظيفة جليلة رفيعة الشأن ، وموضوعها التحدّث في الأمر والنهي ، والتحدّث على المعايش والصنائع ، والأخذ على يد الخارج عن طريق الصلاح في معيشته وصناعته . وبالحضرة السلطانية محتسبان : أحدهما بالقاهرة ، وهو أعظمهما قدرا وأرفعهما شأنا ؛ وله التصرف بالحكم والتولية بالوجه البحري بكماله خلا الإسكندريّة ، فإن لها محتسبا يخصها ، والثاني بالفسطاط ومرتبته منحطة عن الأول ؛ وله التحدّث والتولية بالوجه القبليّ بكماله ، والذي يجلس منهما بدار العدل في أيام المواكب محتسب القاهرة فقط دون محتسب مصر ؛ ومحلّ جلوسه دون وكيل بيت المال ، وربما جلس أعلى منه إذا كان أرفع منه بعلم أو نحوه . الصنف الثاني من أرباب الوظائف الدينية من لا مجلس له بالحضرة السلطانية وهذه الوظائف لا حصر لعددها على التفصيل ، ولا سبيل إلى استيفاء ذكرها على تفاوت المراتب فوجب الاقتصار على ذكر المهمّ منها . ثم هذه الوظائف منها ما هو مختصّ بشخص واحد ، ومنها ما هو عامّ في أشخاص . فأما التي هي مختصة بشخص واحد . فمنها ( نقابة الأشراف ) وهي وظيفة شريفة ، ومرتبة نفيسة ؛ موضوعها التحدّث على ولد عليّ بن أبي طالب كرم اللَّه تعالى وجهه من فاطمة بنت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم - وهم المراد بالأشراف ، في الفحص عن أنسابهم والتحدّث في أقاربهم والأخذ على يد المتعدّي منهم ونحو ذلك ، وكان يعبّر عنها في زمن الخلفاء المتقدّمين بنقابة الطالبيّين .